لجنة بحوث المجمع العالمي لأهل البيت ( ع )
42
المهدوية عند أهل البيت ( ع )
وقفة مع المنكرين اتّضح مما سبق أن المسألة المهدوية مسألة عقائدية قبل أن تكون تاريخية ، وأن الدليل عليها عقائدي قبل أن يكون تاريخيا ، واتّضح أيضا عدد من الأدلّة التاريخية الدالة عليه ، واتّضح أيضا أن قضية سرية غيبية ، كقضية الإمام المهدي عليه السّلام تستلزم بطبعها وجود المنكرين لها ، فإن الذي يختفي عن أنظار الناس لغرض من الأغراض ، يقصد من ذلك أن لا يراه أحد من الناس ، بحيث إذا سئل الناس عنه قالوا : لم نره ، حتى لو كانوا من أقرب المقربين إليه ، وذكرنا أن انكار مثل هؤلاء في قضية مخفية لا يصح دليلا على عدم الوجود ، وهذه هي المفارقة الأساسية التي وقع فيها منكروا ولادة ووجود الإمام المهدي عليه السّلام ، فانّهم ذهبوا يفتشون في التاريخ عن شواهد من هذا القبيل ، فلما عثروا على شيء منها اعتبروه دليلا على عدم ولادة ووجود الإمام المهدي عليه السّلام ، مثل اختلاف الشيعة في زمن الولادة وفي اسم الإمام ، وشهادة جعفر الكذاب عم الإمام المهدي بأن أخاه مات ولم يعقّب . ومناقشتنا الأساسية مع هؤلاء أن المنهج التاريخي صالح للتحكيم في مسائل محسوسة تقع بكاملها تحت نظر الرواة والمؤرخين ، مثل واقعة صفين ، وواقعة كربلاء . . . الخ ، وليس صالحا للتحكيم في مسائل غيبية عقائدية في جوهرها ، ولها شعاع محسوس عند أفراد منتخبين بحيث لو سئل عامة الناس عنها